العيني

120

عمدة القاري

في موضع . وفيه : العنعنة في موضعين . وفيه : القول والرواية . وفيه : أن رواته ما بين بغدادي وكوفي . وفيه : ثلاثة من التابعين : الأعمش وإبراهيم ، وعلي بن خشرم وعن يحيى بن يحيى وإسحاق وأبي كريب وعن أبي بكر بن أبي شيبة وعن ابن أبي شيبة وعن ابن أبي عمرو عن منجاب بن الحارث . وأخرجه الترمذي فيه عن هناد عن وكيع . وأخرجه النسائي فيه عن قتيبة ، وفي الصلاة عن محمد بن عبد الأعلى . وأخرجه ابن ماجة في الطهارة عن علي بن محمد ، الكل عن الأعمش عن إبراهيم به ، ومعنى حديثهم واحد . وأخرجه أبو داود عن علي بن الحسين عن عبد ا بن داود عن بكير بن عامر عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير : ( أن جريراً بال ثم توضأ فمسح على خفيه ، قال : ما يمنعني أن أمسح وقد رأيت رسول الله يمسح ؟ قالوا : إنما كان ذلك قبل نزول المائدة . قال : ما أسلمت إلا بعد نزول المائدة ) . ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ربعي بن حراش عنه ، قال : ( وضأت رسول الله فمسح على خفيه بعد ما نزلت سورة المائدة ) . ثم قال : لم يروه عن حماد بن أبي سليمان عن ربعي إلاَّ ياسين الزيات ، تفرد به عبد الرزاق ، وياسين متكلم فيه ، وفي رواية له من حديث محمد بن سيرين عنه أنه كان مع رسول الله في حجة الوداع فذهب النبي عليه الصلاة والسلام ، يتبرز فرجع فتوضأ ومسح على خفيه ، ثم قال : لم يروه عن محمد بن سيرين إلاَّ خالد الحذاء ، ولا عن خالد إلاَّ حارث بن شريح ، تفرد به سنان بن فروخ . ذكر معناه : قوله : ( ثم قام فصلى ) ، ظاهره أنه صلى في خفيه كما ذكرناه الآن . قوله : ( فسئل ) ، على صيغة المجهول أي : سئل جرير عن المسح عل الخفين والصلاة فيهما ، وقد بين الطبراني في حديثه من طريق جعفر بن الحارث عن الأعمش أن السائل له عن ذلك هو همام بن الحارث المذكور ، وله من طريق زائدة عن الأعمش ، فعاب عليه ذلك رجل من القوم . قوله : ( مثل هذا ) أي : من المسح على خفيه والصلاة فيهما . قوله : ( قال إبراهيم ) أي : المذكور ، وهو النخعي . قوله : ( فكان ) أي : فكان حديث جرير يعجبهم ، أي : يعجب القوم لأنه من جملة الذين أسلموا في آخر حياة رسول ا ، وقد أسلم في السنة التي توفي فيها رسول ا ، وفي رواية مسلم من طريق أبي معاوية عن الأعمش : كان يعجبهم هذا الحديث ، ومن طريق عيسى بن يونس ، فكان أصحاب عبد ا بن مسعود يعجبهم . قوله : ( من آخر من أسلم ) ، وفي رواية مسلم : ( لأن إسلام جرير كان بعد نزول المائدة ) . وفي رواية أبي داود : ( إنما كان ذلك . . . ) أي : مسح النبي عليه الصلاة والسلام ، على الخفين بعد نزول المائدة . فقال جرير : ما أسلمت إلاَّ بعد نزول المائدة ، وقد ذكرناه عن قريب . وفي رواية الترمذي ، من طريق شهر بن حوشب : ( قال : رأيت جرير بن عبد ا . . . ) فذكر نحو حديث الباب ، قال : ( فقلت له : أقبل المائدة أم بعدها ؟ قال : ما أسلمت إلاَّ بعد المائدة ) . قال الترمذي : هذا حديث مفسر ، لأن بعض من أنكر المسح على الخفين تأول أن مسح النبي على الخفين كان قبل نزول آية الوضوء التي في المائدة ، فيكون منسوخاً : فذكر جرير في حديثه أنه رآه يمسح بعد نزول المائدة ، فكان أصحاب ابن مسعود يعجبهم حديث جرير لأن فيه رداً على أصحاب التأويل المذكور . قلت : قال ا تعالى في سورة المائدة : * ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) * ( النساء : 34 ، والمائدة : 6 ) الآية ، فلو كان إسلام جرير متقدماً على نزول المائدة لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخاً بآية المائدة ، فلما كان إسلامه متأخراً علمنا أن حديثه يعمل به ، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخف ، فتكون السنة مخصصة للآية . وفي ( سنن البيهقي ) : عن إبراهيم بن أدهم رضي ا عنه ، قال : ما سمعت في المسح على الخفين أحسن من حديث جرير رضي ا عنه ، وقد ورد مؤرخاً بحجة الوداع في حديث الطبراني كما ذكرناه . واعلم أنه وردت في المسح على الخفين عدة أحاديث تبلغ التواتر على رأي كثير من العلماء . قال الميموني : عن أحمد : فيها سبعة وثلاثون صحابياً . وفي رواية الحسن بن محمد عنه : أربعون ، كذا قاله البزار في ( مسنده ) . وقال ابن أبي حاتم : أحد وأربعون صحابياً . وفي ( الأشراف ) عن الحسن : حدثني به سبعون صحابياً . وقال ابن عبد البر : مسح على الخفين سائر أهل بدر والحديبية ، وغيرهم من المهاجرين والأنصار وسائر الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار وعامة أهل العلم والأثر ، ولا ينكره إلاَّ مخذول مبتدع خارج عن جماعة المسلمين . وفي ( البدائع ) : المسح على الخفين جائز عند عامة الفقهاء وعامة الصحابة إلاَّ ما روي عن ابن عباس : إنه لا يجوز ، وهو قول الرافضة . ثم قال : روي عن الحسن البصري أنه قال :